ملا محمد مهدي النراقي
164
جامع السعادات
إنه في الثواب كالمنعم وفاعل الخير ، وقد ثبت من الأخبار ، إن من لم يدرك درجة الأخيار بصالحات الأعمال ، ولكنه أحبهم ، يكون يوم القيامة محشورا معهم ، كما ورد : " إن المرء يحشر مع من أحب " . وقال أعرابي لرسول الله : " الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم . فقال ( ص ) : المرء مع من أحب " . وقال رجل بحضرة النبي - بعد ما ذكرت الساعة - : " ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ، لا إني أحب الله ورسوله . فقال ( ص ) : أنت مع من أحببت " قال الراوي : فما فرح المسلمون بعد إسلامهم كفرحهم يومئذ ، إذا أكثر ثقتهم كانت بحب الله وبحب رسوله . وروي : " أنه قيل له ( ص ) : الرجل يحب المصلين ولا يصلي ، ويحب الصوام ولا يصوم - حتى عد أشياء - فقال : هو مع من أحب " . وبهذا المضمون وردت أخبار كثيرة . والأخبار الواردة في مدح خصوص النصيحة وذم تركها ، وفي ثواب ترك الحسد وعظم فوائده ، أكثر من أن تحصى . عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قال رسول الله ( ص ) : إن أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه " . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : " قال رسول الله ( ص ) : لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه " . وقال الباقر عليه السلام : " يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة " . وقال الصادق عليه السلام : " يجب المؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب " . وقال عليه السلام : " عليك بالنصح لله في خلقه ، فلن تلقاه بعمل أفضل منه " . وبمضمونها أخبار أخر ، وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قال رسول الله ( ص ) : من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه ، فقد خان الله ورسوله " . وقال الصادق عليه السلام : " من مشى في حاجة أخيه ، ثم لم يناصحه فيها ، كان كمن خان الله ورسوله ، وكان الله خصمه " ( 21 ) . والأخبار الأخر بهذا المضمون أيضا كثيرة . وروي : " أن رسول الله ( ص ) شهد لرجل من الأنصار بأنه من أهل الجنة " ، وكان باعثه - بعد التفتيش - خلوه عن الغش والحسد على خير
--> ( 21 ) صححنا الأحاديث في النصيحة كلها على ( الكافي ) : باب نصيحة المؤمن وباب من لم يناصح أخاه المؤمن .